ابو القاسم عبد الكريم القشيري
437
الرسالة القشيرية
قف عافاك اللّه ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، الذي أمرت به لا يفوتك ، والذي أمرت به يفوتني ؛ فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ، ثم تمدد ، وغمض عينيه ، فرؤى في المنام بعد موته ، فقيل له : كيف حالك ؟ فقال : لا تسل ، ولكني تخلصت من دنياكم الوضرة . وذكر أبو الحسن الحمصي « 1 » « مصنف كتاب بهجة الأسرار » أنه لما مات سهل بن عبد اللّه انكب الناس على جنازته ، وكان في البلد يهودي نيف على السبعين ، فسمع الضجة ، فخرج لينظر ما كان ، فلما نظر إلى الجنازة صاح وقال : أترون ما أرى ؟ فقالوا : لا ، ما ذا ترى ؟ فقال أرى أقواما ينزلون من السماء يتمسحون بالجنازة ، ثم إنه تشهد ، وأسلم ، وحسن إسلامه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر بن قيس - بمصر - يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كنت بمكة فجزت يوما بباب « بنى شيبة » فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : بلغني أنه قيل لذي النون المصري عند النزع : أوصنا . فقال : لا تشغلونى فانى متعجب من محاسن لطفه . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : سئل أبو حفص في حال وفاته : ما الذي تعظنا به ؟ فقال : لست أقوى على القول ، ثم رأى من نفسه قوة ، فقلت له : قل حتى أحكى عنك . فقال : موعظتى : الانكسار بكل القلب على التقصير .
--> ( 1 ) ابن جهم .